نواف سلام يتفقد مطار بيروت ويؤكد أهمية السلامة وسرعة العبور

بيروت : 02-09-2026 | The Verificat + مصادر لبنانية

جولة ميدانية تركز على الأمن والتشغيل

أجرى رئيس مجلس الوزراء **نواف سلام** جولة تفقدية في **مطار رفيق الحريري الدولي** برفقة وزير الأشغال العامة والنقل **فايز رسامني**، واطلع على الإجراءات الأمنية والتشغيلية داخل المرفق. الجولة شملت اجتماعاً مع رئيس جهاز أمن المطار العميد **فادي كفوري** ومسؤولين معنيين، وتركز النقاش على سلامة الطيران، انسيابية حركة المسافرين، خفض أوقات الانتظار، وتحسين التنسيق بين الأجهزة والإدارات العاملة في المطار.

أهمية الجولة تتجاوز البعد البروتوكولي لأن مطار بيروت يبقى البوابة الجوية الرئيسية للبنان، وأي خلل في الأمن أو التشغيل يتحول بسرعة إلى مشكلة وطنية تؤثر في السياحة والتجارة وحركة المغتربين وشركات الطيران. سلام قال إن المطار يجب أن يبقى «نافذة مضيئة إلى العالم» ورمزاً لقدرة لبنان على الصمود والانفتاح، وهي صياغة تربط صورة المرفق مباشرة بصورة الدولة في الخارج.

المسافر لا يقيس جودة المطار فقط بسلامة الإقلاع والهبوط، بل من لحظة دخوله الطريق المؤدي إلى المرفق إلى اجتياز التفتيش والجوازات واستلام الأمتعة. لهذا فإن تحسين تجربة المسافر يحتاج إلى تنسيق بين الأمن والطيران المدني والجمارك والأمن العام وشركات المناولة وشركات الطيران، لا إلى قرار من إدارة واحدة.

لماذا أصبحت تجربة المسافر ملفاً اقتصادياً؟

في اقتصاد يعتمد على السياحة والتحويلات وحركة اللبنانيين في الخارج، كل دقيقة انتظار وكل حالة ازدحام متكررة تحمل أثراً مالياً يتجاوز راحة المسافر. شركات السياحة والفنادق والمؤتمرات تقيس سهولة الوصول إلى البلد، والمستثمر الذي يدخل لبنان للمرة الأولى يبني جزءاً من انطباعه عن الإدارة العامة من بوابة المطار.

تحسين زمن العبور يمكن أن يرفع قدرة المرفق على استقبال عدد أكبر من الركاب من دون توسعة فورية ضخمة. عندما تعمل نقاط التفتيش والجوازات بفعالية، تستطيع البنية الحالية خدمة تدفق أكبر. أما الاختناقات فتجعل المطار يبدو أقل قدرة من طاقته الحقيقية، وتنتج صفوفاً طويلة وتأخيراً قد يمتد إلى بوابات الصعود.

المطلوب لذلك هو إدارة تدفق الركاب بالبيانات: معرفة ساعات الذروة، توزيع الطواقم بحسب الرحلات، استخدام مسارات منفصلة حيث يلزم، وتحسين الربط بين شركات الطيران والأجهزة الرسمية. هذه الإجراءات ليست مكلفة مثل بناء مبنى جديد، لكنها تحتاج إلى إدارة دقيقة وانضباط تشغيلي.

الأمن في المطار لا ينفصل عن الأمن حوله

جولة سلام ركزت أيضاً على الإجراءات الأمنية، وهو ملف شديد الحساسية في لبنان بسبب التوترات الإقليمية والمخاطر التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة. المطار ليس جزيرة منفصلة؛ طريق المطار، محيطه، حركة الشحن، دخول العاملين، وأنظمة المراقبة كلها جزء من منظومة واحدة.

الأمن الفعّال لا يعني زيادة الحواجز عشوائياً، لأن الإفراط في الإجراءات يمكن أن يشل الحركة من دون أن يرفع الحماية فعلاً. النموذج الأفضل يقوم على تقييم المخاطر واستخدام التكنولوجيا والتدقيق في الوصول إلى المناطق الحساسة، مع الحفاظ على مسار سريع وواضح للمسافر العادي.

أي تطوير أمني يجب كذلك أن يتكامل مع متطلبات شركات الطيران والهيئات الدولية. التزام المعايير يحدد ثقة شركات التأمين وشركاء الرمز المشترك والناقلات الأجنبية بالمطار، ولذلك فإن الاستثمار في التدريب والتجهيزات الأمنية يحمل عائداً تجارياً إلى جانب فائدته المباشرة في الحماية.

التنسيق بين الأجهزة هو نقطة الاختبار الأصعب

المطارات الحديثة تعمل كمنظومات متعددة الجهات. شركة الطيران تدير الرحلة، الأمن العام يدير وثائق السفر، الجمارك تراقب البضائع، جهاز أمن المطار يحمي المنشأة، والطيران المدني يشرف على السلامة والتنظيم. إذا عمل كل طرف بمعزل عن الآخر تظهر نقاط اختناق لا يحلها زيادة عدد الموظفين وحدها.

لهذا تكتسب إشارة سلام إلى تعزيز التنسيق قيمة عملية. المطلوب أن تكون هناك غرفة قرار واضحة عند الطوارئ، وأن تتبادل الجهات المعلومات بسرعة، وأن يعرف المسافر من المسؤول عن كل مرحلة. كما يجب توحيد إدارة الشكاوى حتى لا تضيع المشكلة بين إدارات متعددة.

التحول الرقمي يمكن أن يساعد في هذا الجانب من خلال المواعيد الإلكترونية، التحذيرات الفورية، لوحات قياس زمن الانتظار، والتكامل بين بيانات الرحلات والموارد البشرية. لكن الرقمنة تحتاج أيضاً إلى حماية سيبرانية قوية لأن أنظمة المطار من أكثر البنى حساسية.

نواف سلام يتفقد مطار بيروت ويؤكد أهمية السلامة وسرعة العبور

المعيار الحقيقي هو ما يلاحظه المسافر في الأسابيع المقبلة

الجولات والتصريحات تكتسب قيمتها عندما تتحول إلى نتائج قابلة للملاحظة: صفوف أقصر، شاشات تعمل، مسار أمتعة أكثر انتظاماً، نقاط تفتيش أسرع، ومعلومات واضحة عند التأخير. هذه المؤشرات هي التي ستحدد ما إذا كانت الجولة جزءاً من برنامج تطوير فعلي أو مجرد متابعة إدارية عابرة.

المطار كذلك يحتاج إلى خطة صيانة مستمرة. الكثير من المرافق العامة تتدهور لأن الاستثمار يتركز على الافتتاحات بينما تضعف الصيانة بعد أشهر. أجهزة التفتيش والتبريد والإنارة والأحزمة والأنظمة الإلكترونية تحتاج إلى عقود صيانة وقطع غيار وموازنات واضحة.

لبنان يملك فرصة لإعادة تثبيت مطاره كبوابة تنافسية في شرق المتوسط إذا جمع بين الأمن والكفاءة وحسن الخدمة. وفي مرحلة يبحث فيها البلد عن استعادة الزوار والاستثمار والثقة، يصبح تحسين المطار أحد أسرع الملفات التي يستطيع المواطن والزائر قياس أثر الدولة فيها مباشرة

Exit mobile version