سوق أكياس النيكوتين في لبنان يرسل مؤشرات مبكرة على تراجع تدريجي للتدخين

بيروت، 23 كانون الثاني 2026
يبرز سوق أكياس النيكوتين في لبنان اليوم كنقطة مراقبة غير متوقعة في مسار تطوّر استهلاك النيكوتين عالميًا، مقدّمًا مؤشرات مبكرة على تحوّل تدريجي بعيدًا عن السجائر التقليدية نحو بدائل خالية من الدخان.
ففي بيروت وعدد من المدن اللبنانية، لم تعد أكياس النيكوتين – وهي منتجات خالية من الدخان والتبغ توضع تحت الشفة – محصورة في المتاجر المتخصصة، بل باتت تُباع بشكل متزايد من دون وصفة طبية في متاجر البيع السريع والصيدليات، وهي قناة توزيع ترتبط تقليديًا بمنتجات تُعدّ بدائل أقل خطورة أو ذات شرعية صحية.
ويرى مختصون في الصحة العامة ومحللون في قطاع منتجات النيكوتين أن دخول هذه المنتجات إلى الصيدليات يشكّل مؤشرًا بالغ الدلالة على مستوى القبول المتزايد الذي باتت تحظى به هذه الفئة من البدائل.
وتشير تقديرات من القطاع إلى أن ما يقارب 1500 صيدلية في مختلف أنحاء لبنان باتت تبيع أكياس النيكوتين، غالبًا من دون وصفة طبية، وفي العديد من الحالات باعتبارها المنتج الوحيد المحتوي على النيكوتين المعروض داخل الصيدلية. ويؤكد صيادلة أن الغالبية الساحقة من المشترين هم مدخنون بالغون يسعون إلى تقليل استهلاك السجائر، لا مستخدمين جدد للنيكوتين.
وفي صميم تطوّر هذا السوق، تبرز علامة REBEL Nicotine Pouches التي دخلت السوق اللبنانية قبل نحو ثلاثة أعوام، وأصبحت منذ ذلك الحين الأكثر توافرًا واستمرارية ضمن هذه الفئة. ويشير تجار تجزئة إلى أن استقرار حضور العلامة ساهم في تطبيع الطلب وبناء ثقة المستهلكين، في حين انسحبت علامات أخرى بعد فترات قصيرة من دخولها السوق.
وفي الفترة الأخيرة، دخلت أيضًا علامة KRATOS Nicotine Pouches – وهي علامة ذات توجّه أدائي أُطلقت في أوروبا عام 2025 – إلى السوق اللبنانية، ما يعتبره موزعون دليلًا على انتقال الفئة من مرحلة التجربة المحدودة إلى مرحلة الاعتماد الأوسع من قبل المستهلكين.
وتُطوَّر وتُوزَّع العلامتان دوليًا من قبل Tobacco International Inc.، التي تنشط في عدد من الأسواق الأوروبية والدولية.
ويختلف المسار اللبناني عن دول خليجية مجاورة، حيث غالبًا ما تسبق الأطر التنظيمية اعتماد المستهلكين. ففي لبنان، دخلت أكياس النيكوتين السوق ضمن القواعد العامة لحماية المستهلك، مع التحذيرات الصحية المطلوبة، ولكن من دون ضرائب انتقائية أو حظر للنكهات، ما سمح بتشكّل الطلب بصورة طبيعية.
وقد أدى هذا الواقع إلى معدلات اعتماد مرتفعة قياسًا بعدد السكان. وتشير مصادر في القطاع إلى أن استهلاك أكياس النيكوتين في لبنان، عند احتسابه على أساس نصيب الفرد، يتجاوز ما هو مسجّل في أسواق أكبر مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، في مفارقة لافتة في بلد لا تزال فيه السجائر متجذّرة بقوة.
ويبدو أن هذا التحوّل مدفوع بالاستبدال أكثر من التجربة، إذ يؤكد صيادلة أن الزبائن يطلبون هذه المنتجات صراحةً لتقليل التدخين أو لتجنّب السجائر في الأماكن المغلقة أو الاجتماعية. ورغم أن أكياس النيكوتين ليست خالية من المخاطر، فإن غياب الاحتراق يضعها ضمن مستوى مختلف من المخاطر مقارنة بالسجائر، وهو تمييز يحظى باعتراف متزايد في النقاشات التنظيمية الدولية.
وتتابع منظمات الصحة العامة هذه التطورات عن كثب، حيث أشار Global Institute for Novel Nicotine إلى أن توسّع توزيع أكياس النيكوتين عبر الصيدليات يُعد من أوضح الإشارات على خروج هذه المنتجات من الهامش إلى الاستخدام الواسع.
ويرى خبراء أن توزيع هذه المنتجات عبر الصيدليات لا يحدث بشكل عشوائي، بل يعكس تقديرًا مهنيًا للمخاطر النسبية وحجم الطلب، ولا سيما من قبل بالغين يسعون إلى الابتعاد عن السجائر.
ورغم أن السجائر لا تزال تهيمن على سوق النيكوتين في لبنان، فإن الانتشار السريع لأكياس النيكوتين، خصوصًا عبر الصيدليات، يوحي بأن تحوّلًا تدريجيًا بدأ يتشكّل. وإذا استمرت الاتجاهات الحالية، يتوقع محللون تراجعًا تدريجيًا في مبيعات السجائر وانخفاضًا في الأعباء الصحية المرتبطة بالتدخين على المدى المتوسط.
وفي بلد غالبًا ما يُنظر إليه على أنه بطيء التغيير، يقدّم لبنان اليوم إشارة مبكرة وهادئة حول الكيفية التي قد تعيد بها منتجات النيكوتين الخالية من الاحتراق رسم سلوك المستهلكين على المستوى الإقليمي والعالمي.



