تعديل التجسس في سيول يستهدف جمع أو نقل أسرار الرقائق والذكاء الاصطناعي لصالح أجانب

دخل تعديل تاريخي على قانون التجسس في كوريا الجنوبية حيز التنفيذ اليوم، موسعاً نطاق الجريمة من الأعمال التي تفيد دولة عدوة إلى التجسس لمصلحة أي دولة أجنبية أو منظمة مماثلة. الخطوة تأتي في قلب منافسة عالمية على أشباه الموصلات والبطاريات والشاشات والذكاء الاصطناعي، وهي قطاعات تمثل جزءاً أساسياً من القوة الصناعية الكورية.
رويترز أفادت من سيول بأن الجمعية الوطنية أقرت التعديل في 26 فبراير بعد سنوات من الانتقادات للقانون القديم، الذي كان يصعب استخدامه في قضايا تسرب التكنولوجيا إلى جهات غير كورية شمالية. النص الجديد ينشئ جريمة للتجسس لصالح دولة أجنبية أو جهة مماثلة، بعقوبة دنيا قدرها ثلاث سنوات سجناً.
جهاز الاستخبارات الوطني رحب بالتعديل عند إقراره، وقال إنه سيعزز القدرة على منع تسرب تقنيات استراتيجية تشمل أشباه الموصلات والشاشات والبطاريات والذكاء الاصطناعي. هذه القطاعات ليست مجرد صادرات مربحة؛ هي مكونات أساسية في مراكز البيانات والسيارات والأسلحة والهواتف وشبكات الطاقة.
أهمية الرقائق تضاعفت مع طفرة الذكاء الاصطناعي. النماذج المتقدمة تحتاج إلى معالجات قوية وذاكرة عالية النطاق وتغليف متقدم، وهي مجالات تملك فيها الشركات الكورية خبرة عالمية. تسرب عملية تصنيع أو تصميم أو معرفة مرتبطة برفع نسبة الشرائح السليمة يمكن أن يوفر على منافس سنوات من البحث والاستثمار.
التعديل يعالج فجوة قانونية، لكنه لا يحل كل مشكلة. كثير من تسرب التكنولوجيا لا يحدث عبر جاسوس تقليدي، بل عبر موظف سابق أو متعاقد أو شركة شريكة أو نقل ملفات إلى مؤسسة منافسة. لهذا كانت النيابة تعتمد في السابق على قوانين حماية التكنولوجيا الصناعية والأسرار التجارية.
في المقابل، اتساع القانون يفرض ضرورة تعريف الحدود بدقة. قطاع التكنولوجيا يقوم على انتقال المهندسين والتعاون الجامعي والاستثمار الدولي. الخبرة التي يحملها الموظف في ذاكرته ليست كلها سراً، والشركات تحتاج إلى تمييز المعرفة العامة عن البيانات المحمية. التطبيق المفرط يمكن أن يثبط حركة المواهب.
السياق الدولي يفسر التشدد. الولايات المتحدة واليابان والاتحاد الأوروبي وتايوان تستخدم مزيجاً من قيود التصدير وفحص الاستثمارات وقوانين الأسرار التجارية لحماية التقنيات الحساسة. المنافسة الأميركية-الصينية على الرقائق حولت خطوط الإنتاج والمعدات والبرمجيات إلى أدوات جيوسياسية.
مصدر ثانٍ مستقل، UPI نقلاً عن Asia Today، وثق إقرار التعديل في فبراير وذكر أن المادة المعدلة توسع التجريم إلى جمع أو كشف أو نقل أسرار الدولة لصالح جهات أجنبية مع حد أدنى للعقوبة. هذا يطابق جوهر تقرير رويترز ويعزز تثبيت المسار التشريعي.
القيمة العملية للقانون ستظهر في التحقيقات لا في يوم دخوله حيز التنفيذ. على الادعاء أن يثبت أن المادة المسربة سرية فعلاً، وأن جمعها أو نقلها وقع لمصلحة جهة أجنبية ضمن التعريف القانوني الجديد. هذه نقطة مهمة لأن خبرة المهندس المهنية ليست كلها ملكية سرية، ولأن المبالغة في تعريف الأسرار يمكن أن تعيق انتقال المواهب والتعاون البحثي المشروع.
بالنسبة إلى شركات الرقائق، يتحول الامتثال إلى عملية تقنية يومية: تقسيم صلاحيات الوصول، مراقبة تنزيل الملفات، ضبط وسائط التخزين، مراجعة الموردين، وإجراءات مغادرة الموظفين. الأمن السيبراني وحده لا يكفي لأن التسريب قد يصدر عن مستخدم يملك صلاحية صحيحة ثم يستخدمها لغرض غير مصرح. لذلك يمثل القانون توسعاً في الردع، لا بديلاً عن الحوكمة الأمنية داخل الشركات.
لماذا يهم؟ لأن الرقائق والذكاء الاصطناعي لم يعودا ملفاً تجارياً فقط. الدول تبني حولهما قوانين أمن قومي، وكوريا الجنوبية من أهم مختبرات هذا التحول بسبب وزنها في سلسلة التوريد العالمية.
القانون يأتي أيضاً ضمن اتجاه دولي أوسع. الولايات المتحدة واليابان والاتحاد الأوروبي وتايوان تستخدم ضوابط تصدير وفحص استثمارات وتشريعات أسرار تجارية لحماية التكنولوجيا الحساسة. الفرق الكوري هو أن تعديل التجسس يضع بعض عمليات نقل المعرفة في إطار الأمن القومي مباشرة. هذا يرفع العقوبة والرسالة السياسية، لكنه يرفع أيضاً مسؤولية القضاء في حماية البحث والتعاون المشروع.
سيول تحتاج في الوقت نفسه إلى الحفاظ على جاذبيتها للباحثين والاستثمارات الأجنبية. حماية الملكية الفكرية تصبح مفيدة عندما تزيد الثقة في السوق، لكنها قد تعطي نتيجة عكسية إذا أصبح التعاون العلمي العابر للحدود معرضاً لتفسير جنائي واسع. التوازن بين الردع والانفتاح سيكون معياراً أساسياً عند تقييم القانون بعد بدء القضايا الأولى.
المصادر: رويترز، 13 سبتمبر 2026؛ UPI/Asia Today، 26-27 فبراير 2026



