اخبار لبنان

مشاهد توثق مسيّرات وتفجيرات في المنصوري وتبقي سكانها نازحين

مشاهد

مشاهد ميدانية وثقت مسيّرات تحمل عبوات إلى منازل داخل البلدة وتدمير المدرسة الرسمية، بينما نُقلت جولة روما إلى أكتوبر من دون إعلان موعد بديل.

الحنية، جنوب لبنان  |  12 أيلول 2026 | 03:01 بتوقيت بيروت

راقب سكان نازحون من بلدة المنصوري في جنوب لبنان، يوم الجمعة، مسيّرات إسرائيلية تهبط فوق أحياء البلدة وهي تحمل عبوات متفجرة، قبل أن تتصاعد سحب الدخان من منازلهم. وجاءت المشاهد فيما بقيت عودة الأهالي معلقة، وتراجعت فرصة تحقيق انفراج سريع بعد إرجاء جولة تفاوضية كانت مقررة في روما.

وثقت وكالة أسوشيتد برس المشهد من بلدة الحنية المجاورة، حيث تجمع رجال وأطفال في نقطة مرتفعة لمتابعة ما يحدث داخل المنصوري. وظهرت في صور الوكالة مسيّرة تحمل صندوقاً نحو البلدة، إلى جانب أعمدة دخان ناجمة عن تفجيرات. وقالت الوكالة إن الجيش الإسرائيلي لم يرد فوراً على طلبها التعليق بشأن عمليات الهدم.

منازل تفجر عن بعد

تفيد المشاهد بأن التفجير يتم على مرحلتين: تنقل المسيّرة عبوة إلى مبنى محدد، ثم يقع الانفجار من دون دخول قوة هندسية ظاهرة إلى الموقع. ولا تسمح الصور المتاحة بحصر عدد المنازل التي دمرت أو تحديد نوع المتفجرات المستخدمة. لذلك تقتصر الواقعة المثبتة على ما ظهر في الصور وما شاهده مراسلو الوكالة، من دون تعميم رقم غير معلن على كامل البلدة.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن القوات الإسرائيلية فجرت القسم الأكبر من المدرسة الرسمية في المنصوري فجر الجمعة، ولم يبق منها سوى جزء صغير. ولم يرد في الخبر الرسمي إعلان عن إصابات داخل المدرسة وقت التفجير. كما أوردت تحديثات محلية لاحقة قصفاً وتفجيرات إضافية في البلدة، لكن لم تتوافر حتى وقت الإغلاق حصيلة رسمية شاملة للأبنية المتضررة أو تقدير لقيمتها.

تقع المنصوري في قضاء صور، ويشاهدها النازحون من الحنية القريبة. ولا تتوافر، حتى الآن، إفادة علنية مفصلة من الجيش الإسرائيلي تشرح سبب هدم كل مبنى على حدة أو المعايير المستخدمة لاختيار الأهداف المدنية الظاهرة في الصور.

مشاهد توثق مسيّرات وتفجيرات في المنصوري وتبقي سكانها نازحين

نزوح ثان بعد هدنة يونيو

غادر عدد من أهالي المنصوري عندما اندلعت الجولة الأخيرة من القتال في مارس، ثم عادوا بعد هدنة يونيو. إلا أن إنذاراً إسرائيلياً بإخلاء البلدة في أغسطس دفعهم إلى النزوح مرة ثانية مع استئناف القصف والتفجيرات، وفق أسوشيتد برس. وقالت إسرائيل عند إصدار الإنذار إنها ترد على خروق للهدنة من جانب حزب الله، فيما لم توضح للوكالة سبب استمرار هدم مباني البلدة بعد ذلك.

يقيم بعض النازحين لدى أقاربهم في الحنية، بينما انتقل آخرون إلى مدارس تستخدم مراكز إيواء في مدينة صور. ونقلت أسوشيتد برس عن مزارع تبغ وناحل من أبناء المنصوري أن أسرهما خسرت ممتلكات وبساتين ومصادر دخل، وأنهما يحملان السلطات اللبنانية مسؤولية العجز عن حماية البلدة إلى جانب مسؤوليتهما المباشرة لإسرائيل عن التدمير. وهذه شهادات سكان متضررين، وليست تقديراً رسمياً لحجم الخسائر.

بلغ عدد النازحين داخل لبنان نحو 1.2 مليون شخص في ذروة القتال، بحسب الأرقام التي أوردتها أسوشيتد برس، ثم عاد معظمهم بعد وقف إطلاق النار. ومع ذلك، بقي أكثر من 300 ألف شخص خارج منازلهم. ولا تعني هذه الحصيلة أن جميعهم من المنصوري أو من قضاء صور، لكنها تضع حالة البلدة ضمن أزمة نزوح أوسع ترتبط باستمرار الوجود العسكري والضربات وصعوبة إعادة الخدمات.

المسار السياسي يتأخر

تزامن استمرار التفجيرات مع تأجيل المحادثات اللبنانية الإسرائيلية التي كان يفترض عقدها في روما الأسبوع المقبل. ونقلت رويترز عن تقرير لموقع أكسيوس، يستند إلى مسؤول أميركي، أن الجولة ستعقد بدلاً من ذلك في أكتوبر. وعزا التقرير الإرجاء إلى الأعياد اليهودية ومؤتمر في باريس والاستعدادات للجمعية العامة للأمم المتحدة. ولم يحدد التقرير موعداً جديداً باليوم والساعة.

وأضافت رويترز أن السفيرين اللبناني والإسرائيلي يفترض أن يلتقيا في واشنطن. والمعلومتان منقولتان عن التقرير الأميركي ولم تصدرا، حتى وقت إعداد هذه المادة، في بيان مشترك من بيروت وتل أبيب أو من الجهة الراعية يحدد جدول الأعمال والنتائج المتوقعة. لذلك يثبت الإرجاء باعتباره تطوراً منسوباً إلى مسؤول أميركي، بينما يبقى الموعد التفصيلي رهن إعلان رسمي.

ينص إطار توصلت إليه الحكومة اللبنانية وإسرائيل بعد هدنة يونيو على انسحاب إسرائيلي تدريجي بالتوازي مع نزع سلاح حزب الله، وفق أسوشيتد برس ورويترز. إلا أن التنفيذ تعطل بسبب الخلاف على ترتيب الخطوتين: يرفض حزب الله التخلي عن سلاحه، فيما تقول إسرائيل إنها لن تنسحب قبل نزع السلاح. ويترك هذا التعثر بلدات مثل المنصوري بين وقف نار خفف القتال الواسع وعمليات هدم تمنع عودة السكان.

ما بقي بلا جواب

جاءت عمليات المنصوري بعد يوم من إعلان مسؤولين إسرائيليين تدمير شبكة تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر قرب النبطية. وقال الجيش الإسرائيلي إن الشبكة تتجاوز كيلومترين وتضم مخازن أسلحة ومراكز قيادة تابعة لحزب الله. وروت رويترز أن انفجاراً قوياً سجلته الوكالة الوطنية وأحس به سكان النبطية ومحيطها. غير أن المنصوري تقع في منطقة أخرى، ولا يكفي هذا الإعلان لتفسير هدم منازلها أو مدرستها.

لا تزال ثلاثة أسئلة أساسية بلا إجابة رسمية مكتملة: عدد الأبنية التي دمرت في المنصوري، الأساس الذي تعتمد عليه القوات الإسرائيلية في اختيارها، والآلية التي ستسمح للسكان بالعودة وتقييم الضرر. كما لم يعلن عن مسح لبناني شامل للأضرار أو برنامج تعويض خاص بالبلدة، ولم يتضح ما إذا كان لقاء واشنطن سيبحث وقف عمليات الهدم قبل جولة أكتوبر.

حتى وقت الإغلاق عند 03:01 بتوقيت بيروت، الثابت هو استمرار التفجيرات داخل المنصوري، تدمير معظم مبنى المدرسة الرسمية وفق الوكالة الوطنية، وبقاء سكان يشاهدون قريتهم من خارجها وفق توثيق أسوشيتد برس. أما المسار التفاوضي، فقد انتقل من موعد قريب في روما إلى انتظار يمتد حتى أكتوبر، مع لقاء في واشنطن لم تعلن تفاصيله بعد.

المصادر

أسوشيتد برس | 11 أيلول 2026

رويترز | إرجاء محادثات روما | 11 أيلول 2026

رويترز | مرتفعات علي الطاهر | 10 أيلول 2026

الوكالة الوطنية للإعلام | تفجير المدرسة الرسمية في المنصوري | 11 أيلول 2026

The Verificat

lebanonpress.xyz — متابعة الخبر
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى