اخبار الموقع
العرب والعالم

اعتداءات الاحتلال والمستوطنين تهدد موسم الزيتون في الضفة الغربية.. وتوقعات بخسارة نصف الإنتاج

تقرير ميداني يرصد تصاعد الاعتداءات على المزارعين الفلسطينيين، وسرقة المحاصيل، وتوسّع البؤر الاستيطانية في عدة محافظات يواجه موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية المحتلة…

📖 أدوات القراءة
تقرير ميداني يرصد تصاعد الاعتداءات على المزارعين الفلسطينيين، وسرقة المحاصيل، وتوسّع البؤر الاستيطانية في عدة محافظات

يواجه موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية المحتلة واحدة من أكثر مراحله صعوبة، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي، وتحول موسم الحصاد من نشاط زراعي يشكل مصدر رزق لآلاف العائلات الفلسطينية إلى ساحة مواجهة يومية تهدد الأرض والمحاصيل وسبل العيش.

وبحسب تقرير صادر عن المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، وثّق المكتب أكثر من 500 اعتداء نفذها مستوطنون وجنود الاحتلال منذ بداية الموسم وحتى نهاية تشرين الأول/أكتوبر 2026، طالت نحو 200 تجمع فلسطيني، وتركزت بصورة خاصة في محافظات جنين ونابلس وسلفيت ورام الله.

وأشار التقرير إلى أن الاعتداءات لم تقتصر على الاعتداء الجسدي على المزارعين، بل شملت منعهم من الوصول إلى أراضيهم، وتخريب أشجار الزيتون، وسرقة المحاصيل، حيث سُجلت أكثر من 150 حالة سرقة، فيما مُنع المزارعون من قطف محاصيلهم بالكامل في عشرات المواقع.

نصف الإنتاج الفلسطيني مهدد بالضياع

تعكس الأرقام حجم التداعيات الاقتصادية التي يتعرض لها القطاع الزراعي الفلسطيني، إذ تتوقع وزارة الزراعة الفلسطينية تراجع إنتاج زيت الزيتون خلال الموسم الحالي بنحو 50%، لينخفض إلى ما بين 10 آلاف و11 ألف طن، بعدما كانت التقديرات الأولية تشير إلى إنتاج يقارب 21 ألف طن.

ويعني هذا التراجع خسارة نحو نصف الإنتاج المتوقع، نتيجة تعذر وصول المزارعين إلى مساحات واسعة من الأراضي، خصوصاً الواقعة خلف الجدار العازل وبالقرب من المستوطنات.

ولا تتوقف الخسائر عند المحاصيل التي لم يتمكن أصحابها من جنيها، إذ رصد التقرير عمليات سرقة واسعة لثمار الزيتون ونقلها إلى معاصر داخل المستوطنات، حيث يجري عصرها وتسويق الزيت المستخرج منها لحساب المستوطنين.

وكشفت إحصاءات وزارة الزراعة الفلسطينية أن الخسائر التراكمية المباشرة التي لحقت بقطاع الزيتون، نتيجة تدمير الأشجار ومنع الوصول إلى الأراضي منذ عام 2023، تجاوزت 157 مليون دولار.

فتاوى دينية لتبرير الاستيلاء على المحاصيل

ومن أبرز التطورات التي أشار إليها التقرير توظيف الخطاب الديني لتبرير الاستيلاء على الممتلكات والمحاصيل الفلسطينية.

ففي 16 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، أصدر الحاخام الإسرائيلي دوف ليئور فتوى اعتبر فيها أن قطف المستوطنين الزيتون من الأراضي الفلسطينية أمر مباح، مستنداً إلى تأويلات دينية تزعم أن ملكية الأراضي تعود إلى الشعب اليهودي.

وليئور، الحاخام السابق لمستوطنة كريات أربع وأحد أبرز المرجعيات الدينية للتيار الاستيطاني، يرتبط سياسياً بالتيار الذي يمثله وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.

وتأتي هذه الفتوى في سياق تاريخ من المواقف الدينية المتشددة التي استُخدمت لتبرير الاعتداء على ممتلكات الفلسطينيين، ومنها كتاب «عقيدة الملك» للحاخامين يتسحاق شابيرا ويوسف إيليتسور، إلى جانب فتاوى سابقة للحاخام مردخاي إلياهو.

قيود عسكرية جديدة على المزارعين

وفي تطور يزيد من صعوبة الموسم، أشار التقرير إلى قرار جيش الاحتلال منع المزارعين الفلسطينيين من دخول ما تسمى «أراضي الدولة» لقطف الزيتون، بالتوازي مع إخضاع دخولهم إلى الأراضي الخاصة لإجراءات تنسيق مسبق.

وتترافق هذه القيود مع خطاب متصاعد داخل الأوساط الاستيطانية يصوّر وجود المزارعين الفلسطينيين والمتضامنين الأجانب في الأراضي الزراعية باعتباره عملاً تحريضياً، الأمر الذي يوفر غطاءً إضافياً لتقييد نشاطهم ومنعهم من الوصول إلى حقولهم.

تمدد استيطاني في جنين ورام الله وأريحا والخليل

ولا تقتصر التطورات الميدانية على موسم الزيتون، إذ يرصد التقرير تحركات استيطانية متزامنة في عدة مناطق من الضفة الغربية.

ففي جنوب جنين، وصلت بيوت متنقلة إلى معسكر صانور، بالتزامن مع استمرار أعمال التجريف، وسط مخاوف من إعادة استخدام الموقع لأغراض استيطانية، بعد مصادقة المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية في 15 تموز الماضي على مقترح إقامة مستوطنة جديدة بمحاذاة مستوطنة صانور المخلاة، تحت اسم «صانور الشرقية».

وفي رام الله والبيرة، أقام مستوطنون بؤرة جديدة باستخدام بيوت متنقلة على تلة مقابلة لحي البالوع، عند المدخل الشمالي لمدينة البيرة، في موقع استراتيجي يهدف، بحسب التقرير، إلى توسيع نفوذ مستوطنة بيت إيل وقطع التواصل الجغرافي بين المدينة والقرى الشرقية والشمالية.

كما شهدت منطقة الجفتلك شمال أريحا إقامة بؤرة استيطانية جديدة، في إطار تحركات تستهدف منطقة الأغوار ومصادر المياه والمراعي والأراضي الزراعية.

أما في محافظة الخليل، فقد أقيمت بؤرتان استيطانيتان جديدتان في خلة الفرا غرب يطا وبادية يطا، بالتزامن مع تجريف الأراضي وتخريب خطوط المياه التي تغذي التجمعات البدوية.

أم الخير والقدس تحت ضغط الاستيطان

وفي مسافر يطا، يواجه تجمع أم الخير البدوي تصاعداً في الاعتداءات والمضايقات من سكان مستوطنة كرمئيل والبؤر المحيطة بها، بما يشمل الاستيلاء على الأراضي وإغلاق طرق الوصول وتخريب المرافق الحيوية.

ونقل التقرير عن منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية أن هذه الممارسات تسهم في جعل حياة السكان الفلسطينيين أكثر صعوبة، وتدفعهم نحو مغادرة أراضيهم، في ظل غياب الحماية الكافية.

وفي القدس المحتلة، يتجاوز التوسع الاستيطاني بناء الوحدات السكنية إلى إعادة تشكيل جغرافية المدينة وعزل أحيائها الفلسطينية. ويبرز في هذا السياق مشروع إقامة 122 وحدة استيطانية في منطقة كرم المفتي بحي الشيخ جراح، وهو مشروع من المقرر بحثه في جلسة أولى بتاريخ 11 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

13 ألف اعتداء منذ أكتوبر 2023

وفي مؤشر إضافي إلى حجم التصعيد، كشف التقرير أن مسؤولين سابقين في المنظومة الأمنية الإسرائيلية طالبوا بنيامين نتنياهو بإعلان مجموعة «فتية التلال» تنظيماً إرهابياً ووقف التمويل الحكومي عنها.

وذكرت الرسالة، التي حملت توقيع شخصيات أمنية وعسكرية سابقة، أن هذه المجموعات تسعى إلى بث الخوف بين الفلسطينيين ودفعهم إلى مغادرة أراضيهم ومصادر رزقهم.

وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، نفذت هذه المجموعات نحو 13 ألف اعتداء منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى بداية تشرين الأول/أكتوبر الحالي، أسفرت عن استشهاد 66 فلسطينياً.

وضمت قائمة الموقعين رئيس الموساد السابق تامير باردو، ووزير الجيش السابق موشيه يعالون، ورئيس الشاباك السابق عامي أيالون، إلى جانب مسؤولين أمنيين وعسكريين سابقين.

اعتداءات متواصلة من القدس إلى الأغوار

وسجل التقرير سلسلة واسعة من الانتهاكات خلال الفترة التي يغطيها، توزعت على عدة محافظات:

  • القدس: تخريب خطوط المياه في تجمع التبنة البدوي، والاعتداء على قاطفي الزيتون في بيت إكسا، وإجبار عائلتين في بيت حنينا على هدم منزليهما ذاتياً.
  • الخليل: سرقة 12 رأساً من الأغنام جنوب يطا، والاعتداء على عمال ومزارعين، وتجريف أراضٍ واقتلاع أكثر من 200 شجرة مثمرة وتدمير ثلاثة آبار مياه في قرية بيرين.
  • بيت لحم: إقامة منشآت استيطانية متنقلة في أراضي زعترة، ورعي الأغنام في أراضي المواطنين وإتلاف الأشجار، إلى جانب سرقة أغنام من منازل البلدة.
  • رام الله: اقتلاع أشجار زيتون وتجريف أراضٍ تمهيداً لشق طرق استيطانية، وإحراق أشجار مثمرة والاعتداء على قاطفي الزيتون في عدة قرى.
  • نابلس: احتجاز مزارعين وسرقة جرار زراعي ومحصول الزيتون في قرية الساوية، والاعتداء على قاطفين في اللبن الشرقية وبورين.
  • سلفيت: الاعتداء على المزارعين في مردا وديراستيا، وتخريب مركبات ومنع أصحاب الأراضي من مواصلة القطاف.
  • جنين: تهديد سكان خربة سروج بإخلاء منازلهم، وتجريف أراضٍ لشق طرق استيطانية، وهدم منشآت زراعية وتجارية.
  • الأغوار: السيطرة على محيط ينابيع المياه وتسييج الأراضي الزراعية، وإقامة بؤر استيطانية وملاحقة الرعاة وإتلاف المحاصيل.

موسم الزيتون يتحول إلى معركة على الأرض والاقتصاد

تكشف المعطيات الواردة في التقرير أن الاعتداءات خلال موسم الزيتون لم تعد حوادث متفرقة، بل تتداخل فيها القيود العسكرية والاعتداءات الميدانية والتوسع الاستيطاني، بما ينعكس مباشرة على قدرة الفلسطينيين على الوصول إلى أراضيهم والحفاظ على مصادر رزقهم.

ومع توقع انخفاض الإنتاج إلى ما يقارب النصف، وتجاوز الخسائر التراكمية لقطاع الزيتون 157 مليون دولار منذ عام 2023، تتجاوز تداعيات الموسم الحالي حدود الخسارة الزراعية لتطال الأمن الاقتصادي والاجتماعي لآلاف العائلات الفلسطينية.

وبذلك، لا تبدو معركة موسم الزيتون مجرد صراع على محصول سنوي، بل مواجهة أوسع تتعلق بالأرض والملكية والوجود الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة.

lebanonpress.xyz — متابعة الخبر
بقلم

فريق التحرير

فريق التحرير في أخبار لبنان يتابع الأخبار ويحررها وفق السياسة التحريرية للموقع.

جميع مقالات الكاتب ←
↑
الخروج من نسخة الجوال